أبو البركات بن الأنباري

70

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » ( 47 ) . إخوانا ، منصوب على الحال من ( المتقين ) ، أو من الواو في ( ادخلوها ) ، أو من الضمير في ( آمنين ) . قوله تعالى : « فَبِمَ تُبَشِّرُونَ » ( 54 ) . قرئ : تبشّرون . بنون خفيفة مكسورة ، وتبشرونّ بنون مشددة مكسورة . وتبشرون بنون خفيفة مفتوحة . فمن قرأ : تبشرون بنون خفيفة مكسورة ، كان أصله تبشروننى ، فاجتمع حرفان متحركان من جنس واحد ، وهما نون الوقاية ونون الإعراب ، فاستثقلوا اجتماعهما فحذف إحداهما تخفيفا ، واختلفوا فمنهم من قال : حذفت نون الوقاية لأنّ نون الإعراب إنما تحذف لناصب أو جازم ، ومنهم من قال : حذفت نون الإعراب ، لأنّ نون الوقاية دخلت لتقى الفعل من الكسر ، وكل له وجه ، وحذفت ياء الإضافة وبقيت الكسرة قبلها تدل عليها ، وذلك كثير في كلامهم . ومن قرأ بالتشديد والكسر ، فإنه لما استثقل اجتماع النونين المتحركتين ، سكّن النون الأولى ، وأدغمها في الثانية ، قياسا على كل حرفين متحركين من جنس واحد في كلمة واحدة ، وهذه القراءة أقيس من الأولى ، ثم حذفت الياء وبقيت الكسرة قبلها تدل عليها ، وذلك كثير في كلامهم . ومن قرأ بفتح النون مخففة فإنما كانت مفتوحة ، لأنها نون الجمع قياسا على فتحها في جمع الاسم نحو ، الزيدون ، كما كسرت النون بعد ضمير / الفاعل ، إذا كان مثنى في نحو ، تفعلان ، قياسا على كسرها في تثنية الاسم نحو ، الزيدان ، حملا للفرع على على الأصل . والمفعول على هذه القراءة محذوف لأن « 1 » ( يبشرون ) فعل متعد .

--> ( 1 ) ( كأن ) في أ .